منتدي الجن والسحر,علاج السحر,علاج المس,مخطوطات روحانية,روحانيات,الشيخ الروحاني

المواضيع الأخيرة

» MAHABAT ANAS
الجمعة أكتوبر 03, 2014 11:59 pm من طرف زائر

» اقوى و اسرع و اصدق كشف روحانى كامل عنك و عن من تريد مجانا
الإثنين سبتمبر 15, 2014 2:47 pm من طرف زائر

» دعاء تسخير لابني يحنن قلبو علي ويطيعني
الخميس يونيو 05, 2014 5:25 pm من طرف زائر

» شيخ روحانى ،مضمون ،صادق،ثقة ،الشيخ هيرون المغربى 00201099140281
الأحد مارس 16, 2014 7:46 pm من طرف heron55

» شيخ،روحانى ،مضمون،صادق،ثقة الشيخ عبدالله المغربي 0201099140281
الأحد مارس 16, 2014 7:41 pm من طرف heron55

» شيخ،روحانى ،مضمون،صادق،ثقة الشيخ عبدالله المغربي 0201099140281
الأحد مارس 16, 2014 7:38 pm من طرف heron55

» شيخ،روحانى ،مضمون،صادق،ثقة الشيخ عبدالله المغربي 0201099140281
الأحد مارس 16, 2014 7:34 pm من طرف heron55

» Bring beloved Sheikh Heron Moroccan 00201099140281 Processor Rohani, black magic, magic pair, Affection and irritation, Sheikh spiritual processor Rohani, No. Sheik Rohani, charm Rohani, Sheikh Rohani, best Sheikh spiritual charm pair, charm Moroccans, sy
الإثنين مارس 03, 2014 2:14 pm من طرف heron55

» جلب الحبيب ابو محمد المغربي 00201124096810 اصدق واقوى اسرع شيخ روحانى
الجمعة فبراير 21, 2014 1:41 pm من طرف heron55

منتدى كشف روحاني وتفسير الاحلام 00201099140281

الجمعة مارس 15, 2013 8:31 am من طرف Admin

منتدى كشف روحاني وتفسير الاحلام - قسم يختص في الكشف الروحاني لجميع المشاكل الروحانيه والعاطفيه والجسديه وكما يمكننا الكشف عن الاحلام

فك السحر السفلى والاسود 00201099140281

الخميس نوفمبر 28, 2013 12:23 am من طرف heron55

farao 

الشيخ عبد الله لجلب الحبيب 00201099140281

الخميس نوفمبر 28, 2013 12:22 am من طرف heron55

Cool 

جلب الحبيب بسرعة البرق. 00201099140281

الخميس نوفمبر 28, 2013 12:20 am من طرف heron55

Evil or Very Mad 

الشيخ عبدالله 00201099140281

الأربعاء نوفمبر 27, 2013 11:58 pm من طرف heron55

الشيخ عبدالله 00201099140281



جلب الحبيب

موضوعك الأول

الأحد مايو 27, 2012 10:56 pm من طرف Admin

مرحبا بك أيها العضو الكريم في منتداك الخاص وهنيئاً لك بانضمامك إلى عائلة أحلى منتدى.

هنا نوفر لك بعض المعلومات القيمة التي ستساعدك بالبدئ في إدارة منتداك.

>> كيف تدخل إلى لوحة الإدارة؟

للدخول إلى لوحة إدارة منتداك …

[ قراءة كاملة ]
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

حكم العلاج بالكتابة على جسد المريض وفوائد ذلك

شاطر

Admin
Admin

عدد المساهمات: 156
نقاط: 465
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 27/05/2012

حكم العلاج بالكتابة على جسد المريض وفوائد ذلك

مُساهمة  Admin في الإثنين مايو 28, 2012 12:21 am

حكم العلاج بالكتابة على جسد المريض وفوائد ذلك

أَيْ رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ وَتَمِّمْ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ

وبعد : فقد كنت كتبت قديماً في كتابي : (( ضوء الفانوسْ بكيفية إخراج الجن من بدن الممسوسْ )) مقالة بعنوان : (( العلاج بالكتابة على جسد المريض )) ثم نقلتها إلى موقع (( الجنة من الجنة )) رجاء أن تعم بها الفائدة ، (( وتحصل بها الجدوى والعائدة )) ، ولأنه ربما سيعترض على المقالة معترض ، أو يقع في نفس أحدهم منها حرج ، أو لربما يستشكل بعضهم ما ورد فيها ، وتخفى عليه فوائدها ومعانيها ، لذا وذاك فقد رأيت أن أزيد المسألة وضوحاً وبياناً ، فأقول وبالله التوفيق :

في أن للكتابة على جسد المريض فوائد شتى قد تخفى على كثير من الناس :
فوائد الكتابة على جسد المريض:
أولاها : الوصول إلى الجني من أقصر ، وأقرب طريق ؛ لنأخذ على يده ، ونجعله في تلبسه ببدن المريض في حرج وضيق ، ونَكُفَّ عن المريض شره ، ونخفف في أقل الأحوال ضره ، ولا يخفى نفع هذا ، فهو الغاية والمقصد من العلاج فما مريض التمس الرقية ، وطلبها ، وسعى إليها إلا لأجل ذلك ، وهو طرد الجني المتسلط على جسده ، أو قهره ، أو كبته ، وربما أدى ذلك إلى إزهاق روحه ، وإتلافها ، فإن لم يخرج لربما خرجت روحه.

ثانيها : ديمومة أثر الكتابة على الجني ؛ فلن تجد شيئاً يؤثر في الجني كما تؤثر الكتابة على جسد المريض ، وتحديداً على مكان الجني في الجسد ؛ فهذا من أعظم الضرر الذي يُدخله المريض على الجني ، حيث تبقى آيات الرقية فترة طويلة على جسده ، وهذا ما لا تفعله القراءة المباشرة عليه ، أو المسح بماء الرقية ، أو الادهان بزيت الرقية ، بل حتى شُرْبُ ماء الرقية ليس له فعل الكتابة وأثرها ؛ فكل ذلك يذهب أثره سريعاً ، ويتحرر الجني المتسلط منه بعد حين ، بينما الكتابة على جسد المريض ، وتحديداً على مكان الجني في جسده ؛ فتلك المياسم الكاوية ، والسياط الشاوية ، التي تكويه ، وتشويه ، وذلك العلاج ، والدواء ، والأثر البالغ ؛ الذي يطول بطول ، أو يدوم بدوام أثر الكتابة على جسد المريض.

وهذا النوع من العلاج تخفى فائدته على كثير من المعالجين ، والمعترضين ، ممن لم ترسخ قدمهم في علم العلاج والرقى ، ولم يستضيؤوا بنور العلم بهما.

ثالثها : أن المريض يختصر لنفسه بذلك الوقت والزمن فبالكتابة على جسده سيكبت عدوه ، وسيجد في وقته سعة تمكنه من أن يقضي حوائجه ، وينشغل بأمور دينه ، ودنياه من غير أن يلتفت إلى جنه ، وشيطانه ، لأنه لا يجد أثره ، ورب مريض له من المشاغل ما يضيق معها وقته عن العلاج ، فلا يجد الوقت للرقية ، والاستشفاء بالقراءة ، والاستماع إلى القرآن ؛ فلِمَ نضيق واسعاً عليه(؟!) ولِـمَ لا نهديه إلى طُرُق إيذاء الشيطان الذي يؤذيه ، بما لا حرج شرعاً فيه(؟!) كذا لِـمَ لا نهديه إلى سبل التضييق على شيطانه بما لا يكلفه شيئاً لا وقتاً ولا جهداً ولا مالاً(؟؟؟!)

كذلك ليس المقصود من الكتابة على جسد المريض ؛ أن يتخذ المريض جسده جريدة ، أو صحيفة يومية ، أو مصحفاً يقرأ القرآن فيه ؛ ( كلا )(!) ، ولم نطلب منه ذلك(!) ، ولم نقل بهذا(!) ، وإنما أرشدناه إلى أن يلتمس مواضع الجن في بدنه ، والمريض من أعرف الناس بمكان الجن منه ، ثم إنَّا خيرناه بين ما يكتبه ، وأرشدناه إلى ذلك ، فلْيخْتَرْ بعدُ ما يراه مناسباً لحاله ، ولا يلزم كتابة كل ما ذُكِرَ.


حكم الكتابة على الجلد شرعاً :

سأورد ههنا أدلة وبراهينَ من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم تبين أن الكتابة على الجلد سواء كان جلد بعير ، أو جلد بشر يسير ، ، أو سعف نخيل ، أو كتفاً ، أو جلد عُيَيْر ، ليست حراماً ، أو لا تتنافى أو ليس فيها من إهانة كتاب الله من ذلكم من شيء.

من المعلوم أن العرب في الجاهلية وبعد الإسلام كانت الوسائل الكتابية لديهم بدائية بسيطة ، فما عرفوا من الوسائل ما نعرفه نحن اليوم ، فقد كانوا فيما مضى يكتبون على جلد البعير ، وعلى جلد الشاة ، وعلى جرائد النخيل ، وأكتاف البعير ، وعلى الحجارة الرقيقة البيضاء ، وعلى ألواح الخشب ، ويجعلون أعواد القصب أقلاماً ، فإذا كتبوا على شيء فإنما يكتبون على ما ذكرنا من الجلود والعظام ، ولا أعتقد أن أحداً ما سيخالف في هذا فيدعي لهم علم الطباعة الحديث ، والورق الرقيق النظيف ، فهم في الكتابة إذن بين جلد بعير ، أو عُيَيْر ، أو جلد شاة **** ، أو كتف ، أو سعف ، وقصب ، ودواة ؛ هذه هي وسائلهم الكتابية البدائية ؛ فلنأتِ إلى الأدلة الدَّالِّةِ على جواز الكتابة على ما ذكرنا باختصار شديد.

الأدلة من القرآن والسنة :
أولاً : دلالة القرآن :

قال تعالى : (( وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * ))(1).
والشاهد قوله تعالى : (( في رَقٍّ منشور )) فما الرَّقُّ(؟)
قال ابن منظور : (( ... مَا يُكْتَبُ فِيْهِ وَهُوَ جِلْدٌ رَقِيْقٌ )).اهـ ( من لسان العرب ).
وقال الفيروز آبادي : (( جِلْدٌ رَقِيْقٌ يُكْتَبُ فِيْهِ )).اهـ ( القاموس المحيط ).
وقال صاحب ( البحر المحيط ) : (( الرق : بالفتح والكسر : جلد رقيق يكتب فيه )).
قلت : وهذا القول هو قول عامة أقوال المفسرين أيضاً ، أن الرق : جلد مرقق ، أو ما رققت جوانبه ، وحواشيه.
قال القرطبي: (( قَالَ الْمُبَرِّدُ : الرَّقُّ ما رُقِّقَ من الجِلْدِ لِيُكْتَبَ فيه , والمنشور المبسوط ، وكذا قال الجوهريُّ في الصحاح , قال : والرَّق بالفتح ما يكتب فيه وهو جِلْدٌ رَقِيقٌ . ومنه قوله تعالى : (( في رق منشور )).اهـ


ثانياً : دلالة السنة :

(( عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي الله عنه يقول : لما نزلت (( لا يستوي القاعدون من المؤمنين )) ، دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زيداً ، فجاء بكتف فكتبها ... ))(2).

وعند مسلم : (( فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زيداً ، فجاء بكتف فكتبها )).

قال النووي رحمه الله : (( قوله : ( فجاء بكتف فكتبها ) : فيه جواز كتابة القرآن في الألواح والأكتاف ، وفيه طهارة عظم المذكى ، وجواز الانتفاع به ))(3).انتهى كلامه.

وعند الترمذي بلفظ : (( ايتوني بالكتف والدواة ، أو اللوح والدواة ))(4).

قال صاحب تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي : (( ( ايتوني بالكتف والدواة ) : الكتف بفتح الكاف ، وكسر التاء ، وهو عَظْمٌ عَرِيضٌ ، يكونُ في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب ، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم )).اهـ

وفي حديث سراقة بن مالك بن جعشم قال : (( فسألته أن يكتب لى كتاب أَمْنٍ ، فأمر عامر بن فُهَيْرَةَ ، فكتب فى رُقْعَةٍ من أَديمٍ ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ))(5).

ومن حديث الزهرى قال : (( جاءنى أبو بكر بن حزم بكتاب فى رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هذا بَيَانٌ من الله ورسوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ). فتلا منها آيات ثم قال ... ))(6).

والأدم : (( جمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ )) ، كما قيل.

وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه . . . ))(7).

وكان ذلك في بداية الأمر ثم أذن بالسنة بعد فكتبت ، والأحاديث في الأمر بالكتابة عنه أو فيمن كتب له صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواء كانت للقرآن أم للسنة كثيرة ؛ فمن ذلك حديث أبي شاة قال الراوي : فقام أبو شاة ـ رجل من اليمن ـ فقال : اكتبوا لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( اكتبوا لأبي شاة ))(Cool.

وقد كان كُتَّابُ الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكتبون ما يوحى به إليه من ربه على ما تقع عليه أيديهم وما يتأتى لهم من جلود ، وعظام الأكتاف ، والعسب ، والرقاع ، وغيره ذلك(9).

فإذا ثبتت كتابة القرآن والسنة وقد جاء الأمر بهما فليس ثمة ما يكتبون عليه إذن غير ما ذكرنا من الجلود ، والعظام ؛ فهل تُعَدُّ الكتابة على الجلد سواء كان جلد بعير ، أو كتفه ، أو جلد شاة حراماً(؟) والجواب بغير ارتياب : ( كلا ) ؛ فإذا جازت الكتابة على جلد البعير ؛ فمن باب أولى عـلى جلـد البشر ، وكيف إذا كان هذا البشر مسلماً مؤمناً قانتاً لله حنيفاً ، ولم يك من المشركين(؟!) والمؤمن لا ينجس أبداً كما جاء في الحديث الصحيح : (( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ )) (10) وجِلْدُ المُؤْمِنِ بَعْضٌ مِنْهُ ، وَجِلْدُهُ أَطْهَرُ مِنْ جِلْدِ البَعِيرِ ، وَكَتِفِهِ ؛ بلا خلاف ( فَأَبْصِرْ ).


(( أَحَرَامٌ عَلَى بَلابِلِهِ الدَّوْحُ
حَلالٌ لِلطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جِنْسِ ))(؟)


فأيَّ إهانةٍ لكتاب الله هذه ؛ أن يُكْتَبَ على جِلْدٍ طَاهِرٍ ثَبَتَ عَقْلاً ، وَنَقْلاً طُهْرُهُ مِنَ الرِّجْسِ(؟!)

فهل يقال بعد هذا أنَّ الكتابةَ على الجلد حرامُ(؟) ، وفيها لكلام الله امتهان(!) لا يقول بهذا إلا من حُرِمَ الفهم الرَّجِيح ، والفقه الصحيح ، فأولى له أن يصمت ويستريح.

فمن فرق بين الجلدين في الجواز فعليه الدليل.

إذن حكم الكتابة شرعاً هو الجواز ، فليس حراماً الكتابة على الجلود ، بل هي أمر جائز لا شيء فيه.

من كتب من السلف على الجلود عامة ، ومن كتب على جلود الناس خاصة :
كتابة السلف على الجلود كجلد البعير ، والشاء ، (( وأكتاف الإبل ، وسعف النخيل )) ، والرقاع ؛ والرُّقُوق ؛ هذا أمر معلوم ، مشهور ، لا يحتاج إلى إقامة دليل ، أو بيان حجة ، فما من طالب ، أو عالم ، أو كاتب منهم ؛ إلا وقد كتب على ذلك ، بين مقل منهم ، ومكثر ؛ لثبوت استخدام ما ذكرنا كأداة كتابة في عصورهم ، وكما جاء في كتبهم وأسفارهم التي دونوها ، وزبروها ، ودبَّجُوها.

وأما الكتابة على جلود الناس ، فأشهر من قال وعمل بها فهو شيخ الإسلام ابن تيمية ، وقد تابعه على ذلك تلميذُهُ ، وَقَفِيُّهُ ؛ ابن قيم الجوزية ، بل وهذا هو المشهور الظاهر في عصرهم ، فقد جرى به عمل الناس عندهم ، وستأتي الإشارة لذلك في الحاشية.

سلفنا في جواز الكتابة :

وقد ذكر ذلك عنه رحمه الله في كتابه القيم : (( زاد المعاد في هدي خير العباد )) قال رحمه الله : (( كتاب الرعاف(11) : كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكتب على جبهته : (( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر )) ، وسمعته يقول : كتبتها لغير واحد فبرأ ، فقال : ولا يجوز كتابتها بدم الراعف ، كما يفعله الجهال(12) ، فإن الدم نجس ، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى )).

وقال أيضاً : (( كتاب لوجع الضرس(11) : يكتب على الخد الذي يلي الوجع : بسم الله الرحمن الرحيم : (( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون )) . . . وإن شاء كتب : (( وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ))(13). انتهى كلامه رحمه الله تعالى

من وافق شيخ الإسلام من المعاصرين :

فمن هؤلاء الشيخ عبد الله بن جبرين في إحدى فتاويه :

فتوى الشيخ ابن جبرين حول حكم الكتابة على جسد المريض

يقول السائل : (( عندما يكون الجني قد سكن في أي عضو من أعضاء الجسم ، كاليد ، او الرجل ، أو الفم ، أقوم بكتابة قوله تعالى: (( إن بَطْشَ رَبك لَشَديدٌ )) أو قوله تعالى : (( ن وَالْقَلَم وَمَا يَسْطُرُونَ )) وغيرها من الآيات ، بنية طرده أو تعذيبه، فيحصل أن الجني ينفر من ذالك العضو، فما حكم ذلك حفظكم الله(؟؟) ))

الجواب : (( لا بأس برقية المصروع ، والذي غلبت عليه الرياح الشيطانية ، وإذا جرب الكتابة على بعض الأعضاء لآية أو لبعض آية ، وعرف أن ذلك الجني ينفر من هذه الكتابة ، ويتألم منها ، فلا بأس بذلك ولو تضرر الجني ، ولو مات بهذه الكتابة ، فإنه هدر حيث إنه تعدى وظلم بهذه الملابسة ، وأضر بذلك الإنسان ، فيجوز طرده بالرقية بآيات أو أحاديث أو أدعية لها تأثير في شفاء ذلك المصروع )). انتهى كلامه


ومن هؤلاء أيضاً :

الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

وقد ذُكِرَ عنه أنه جرب بنفسه كتابة قوله تعالى : (( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت )) لعلاج الحزاز(14) ـ مرض جلدي ـ فنفعت.
قيل ذكر ذلك في شرحه على ( صحيح البخاري )(كتاب المرضى والطب ).


أدلة أخرى على جواز الكتابة على الجلد ، ما بين العينين ، وعلى الرقبة :

فمن ذلك ما رواه البخاري رحمه الله تعالى وهو حديث طويل جداً نكتفي بالشاهد منه قال : (( . . . قال أبو سعيد فإن لم تصدقونى فاقرءوا ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ) ، فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار بقيت شفاعتى ، فيقبض قبضة من النار فيخرج أقوامًا قد امتُحِشُوا ، فَيُلْقَونَ فى نَهَرٍ بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة ، فينْبُتُونَ فى حافتيه كما تَنْبُتُ الحبة فى حميل السيل ، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة إلى جانب الشجرة ، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيضَ ، فيخرجون كأنَّهم اللُّؤْلُؤُ ، فَيُجْعَلُ فِى رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عُتَقَاءُ الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ، فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه ))(15).

وفي رواية أخرى عنده أيضاً : (( . . . فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فى رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِمُ يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عُتَقَاءُ اللَّهِ الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه . . . )).

وفي رواية عند أحمد بلفظ : (( فَيُكْتَبُ فى رِقَابِهِمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ عز وجل ثم يدخلون الجنة فيسمَّون فيها الجهنَّميِّينَ ))(16).
قلت : في هذه الرواية تفسير لمعنى الختم ، وهو الكتابة.

وفي رواية أخرى عنده من طريق أنس رضي الله عنه : (( . . . وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ هؤلاء عُتَقَاءُ اللَّهِ عز وجل فيذهب بِهِم فيدخلون الجنة فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنَّميُّونَ فيقول الجبار بل هؤلاء عُتَقَاءُ الجبار عز وجل ))(17).

ووجه الدلالة في روايات البخاري هو قوله : ( في رقابهم الخواتيم ) التي هي الكتابة في روايات أحمد ، والدارمي ؛ فدل هذا على أن الكتابة على الجلد سواء كان جلد الرقبة ، أو ما بين العينين ليست مذمومة شرعاً ، ولا مستقبحة ، ولا مستكرهة ، بل هي كتابة تشريف ، وتفضل ونعمة.


مسألة وجوابها :

أليست الكتابة على أجساد المرضى ، وفي أكفهم ، وعلى صدورهم من أفعال السحرة(؟) ، أليس في هذا تشبه بهم(؟)

فهل يُعَدُّ الكاتب على جلده ، أو على جلد المريض متشبهاً بالسحرة(؟؟) وهل الكتابة على الجلد من أعمال السحرة ، وأفعالهم(؟)

والجواب : قد بيَّنَّا من قبل أن الكتابة على الجلود أمر قد جرت به العادة عند العرب ، والمسلمين ، فقد اتخذوا الجلود ، والعظام ؛ وسيلة للتدوين ، وحفظ العلوم ، وكتابة الوحي المنزل من السماء ؛ فليست الكتابة على الجلود من أفعال السحرة أصلاً ، فهم في هذا يجرون على ما جرت به العادة ، ودعت إليه الضرورة ، وتعارف عليه الناس في هذا الأمر.

والسحرة يكتبون بالمداد المباح ، وبالزعفران ، ويتخذون الأداوة ، ويكتبون على الرقاع ، والقراطيس ، والكاغد(18) ؛ كما يكتبون على الجلود ؛ فمن قال بأن الكتابة على الجلد فيها تشبه بهم ، لزمه شرعاً أن يحرم الكتابة بالمداد المباح ، والزعفران ، والكتابة على الكاغد ، والقراطيس ، والجام(19) ، فهذا كذاك لا فرق.

والسحرة يكتبون على الكاغد ، والقراطيس ويعطونها المرضى يذبونها في الماء ثم يشربونها ، ويتنشرون بها ؛ فهل نحرم الكتابة على الكاغد ، ومحو ، وإذابة المكتوب في الماء(؟؟) ، ونجعل من كتب شيئاً من القرآن بالزعفران ؛ وأذابه ، وغسله بالماء ، وشربه ، واستشفى به متشبهاً(؟)


كذلك هم يقرؤون الرقية ، والقرآن على المرضى لِيَلْبِسُوا على الناس أمرهم ، ويُعَمُّونَ على الدهماء حالهم ، وطرق علاجهم الشركية ، فتعمى عليهم في شأن السحرة الأنباء ، ويلتبس عليهم الأمر، فهل نترك قراءة الرقية ، والقرآن على الناس ، ومن به جِنَّةٌ ؛ ومن هو مَطْبُوبٌ ، لأن السحرة كذلك يفعلون(؟).

كذلك هم يكتبون في الأواني بالمداد المباح ، وبالزعفران ، ثم يلقون عليها الماء ، أو يغسلونها بماء المطر ، أو مياه الآبار ، والأنهار ؛ فهل يا ترى من فعل مثل هذا عُدَّ بهم متشبهاً ، ولطرقهم سالكاً(؟).

ومن السحرة من يحفظ الفاتحة ، ويكتبها للمرضى ، ومنهم من يحفظ قصار السور ، وهكذا وهلمَّ جراً ، فهل نحرم كل ذلك لأن السحرة دخلوا هذا المسلك ، وفعلوا هذا الفعل(؟؟).


ضابط التشبه بالسحرة في هذا الأمر :

وضابط التشبه في نظري بالسحرة في هذا الأمر أن يجمع الكاتب على جلده ، أو على جلد المريض بين المشروع ، والممنوع ؛ وذلك بأن يكتب مثلاً قرآناً وشيئاً آخر معه فيه شرك أو هو مظنة الشرك ؛ فيجمع بين الحق والباطل ، وما هو مشروع ، وما ليس بمشروع ، وكأن يكتب أيضاً بعض الاستغاثات الشركية ، أو أسـماء بعض الجن ، أو بعض الكلمات الأعجمية التي لا يفقه معناها ، ولا يحسن قراءة مبناها ، مما يفعله السحرة ، أما إذا كتب قرآناً خالصاً ، أو دعاءً من أدعية الاستشفاء ، يلتمس بذلك دفع البلاء ، وعلاج الداء ؛ فليس ذلك بشرك ، وليس هو بحرام.

فلا يعد هذا الأمر تشبهاً ؛ إذ ليست الكتابة على الجلد أمراً اختص به السحرة ، دون سائر الناس ، بل هو أمر مشترك لا يختص به السحرة دون غيرهم.


من كتب من السلف في الأواني وعلى الزجاج بالمداد المباح والزعفران :

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله : (( كتاب لعسر الولادة
قال الخلال حدثني عبد الله بن أحمد قال رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شيء نظيف ، يكتب حديث ابن عباس رضي الله عنه لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، (( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ ))(20).

(( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ))(21).

قال الخلال أنبانا أبو بكر المروزي ، أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله(!) تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين(؟) فقال : قل له : يجيء بجام واسع ، وزعفران ، ورأيته يكتب لغير واحد(22).

............................. ثم قال ابن القيم متمماً : وكل ما تقدم من الرقى ، فإن كتابته نافعة.

ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه ، وجعل ذلك الشفاء(23) الذي جعل الله فيه.

كتاب آخر لذلك يكتب في إناء نظيف ‏:‏ (( إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت ))(24).

وتشرب منه الحامل ، ويرش على بطنها )). انتهى كلامه رحمه الله بتصرف يسير من كتاب : ( الطب النبوي ).


مسألة وجوابها :

لقائل أن يقول : لِمَ لا يُكْتَفَى بقراءة الرقية على الماء ، أو على الزيت ، ومن ثم الشرب منهما ، والمسح بهما دون كتابتها ، أليس ذلك بأيسر(؟).

فأقول : ألم يكن في وسع شيخ الإسلام ابن تيمية قراءة الأية ـ التي يكتبها على جبهة من به رعاف ـ على شربة ماء ، أو قليل من الزيت ثم يدفعه لمن به رعاف ؛ فيشربه ، أو يدهن به ، هل خفي وغاب عنه هذا(؟).


لكن ولآن للكتابة معنىً آخر ولوناً آخر من ألوان التداوي والاستشفاء بكتاب الله كتبها وهو داخل تحت مطلق الاستشفاء بالقرآن الكريم فقد ذكر الله أن القرآن شفاء.

وكذلك ألم يكن في وسع السلف قراءة القرآن على الماء ثم شربه لماذا يكتبونه على الكاغد(؟) وفي إناء نظيف(؟) ، وعلى جام زجاج أبيض ثم يغسلونه بالماء(؟) ألم يكن أيسر لهم أن يقرؤوه على الماء(؟) لماذا يكتبونه ثم يلقون عليه الماء فيغسلونه ثم للمريض يسقونه(؟؟) لأن لهم فهماً أوسع من أفهام أهل العصر في مفهوم الاستشفاء والعلاج بالقرآن فما ضيقوا ، أو حجروا واسعاً ، بل لهم في كل ذلك سعة.


مـسألـة :

قد يعترض أحدهم فيقول ليس الخلاف بيننا في حكم الكتابة ، بل في الفعل إذ لم يجرِ به عمل السلف(!).

ونجـيبه بما يلـي :

مَنْ كَتَبَ من السلف في كفيه وعلى نعليه(؟) :

حدثنا وكيع عن أبيه عن عبد الله بن حنش قال : (( رأيتهم عند البراء يكتبون على أكفهم بالقصب ))(25).

أخبرنا محمد بن سعيد أخبرنا أبو وكيع عن عبد الله بن حنش قال : (( رأيتهم يكتبون عند البراء بأطراف القصب على أكفهم ))(26).

فماذا بعد هذا التصريح(؟!) وهل يكتبون عنده إلا العلم(؟!) وهل العلم إلا ( قال الله ، قال رسوله ، قال الصحابة ليس بالتمويه )(؟!)

أخبرنا مالك بن إسماعيل ثنا مندل بن علي العنزي حدثني جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال : (( كنت أجلس إلى ابن عباس ؛ فأكتب في الصحيفة حتى تمتلىء ثم أقلب نعلي ، فأكتب في ظهورهما ))(27).

فماذا بعد النعال(؟!) أَوَلَيْسَ جلد المؤمن بأطهر لآيات الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ من نعلي سعيد بن جبير رضي الله عنه(؟) وأين ابن عباس رضي الله عنه ألم ير تلميذه يمتهن العلم بكتابته على ظهور نعليه(؟) أم ربما أن الأمر لا يعنيه(؟) لو رآك الشيخ تكتب بين يديه على النعال ؛ لضربك بالنعال ، ولم يُبَال بعدها أنت في أي حال(!)

لعل نعال سعيد من جلد البعير ، أو العُيَيْر ـ سِيَّان ـ لذا لم ير حرجاً أن يكتب العلم في ظهورهما ، وقد جرت بذلك سنتهم وعادتهم ، وما الذي حمله على ذلك(؟) أليس حب العلم ، وخشية فواته(؟؟؟!) ، وربما دعت الضرورة ، والحاجة ، والإملاقُ ، فهو ( صُفْر كَفٍّ لم يُسَاعِدْهُ السَّبَب )(!) فكيف بمن مسه الشيطان بنصب وعذاب(؟) ، وتلبسه جان يكون معه حيث كان(؟؟!) أليست ضرورته قاضية ؛ بأن يمسه أيضاً بكتابته على جسده آيات الرحمن(؟!).


فأين الذين يبحثون عن الدليل(؟)

يقول أحدهم في معرض رده على ابن القيم : (( أن ابن القيم رحمه الله لم يذكر دليلاً على الجواز لا من الكتاب ولا من السنة ، ولا من فعل السلف ، سوى ما ذكره عن شيخه رحمه الله . . . )).اهـ


هكذا بهذا اللفظ : (( سوى ما ذكره عن شيخه )) ، عَجَباً لك(!) وهل رأيت ابن تيمية في كنيسة(؟!) ، أم رأيته في بيعة(؟!) أم رأيت في وسطه زُنَّاراً(؟!)(28)

لعلك تقول : ويش شيخ الإسلام ابن تيمية(؟!) ، ومن ابن القيم(؟!) ؛ فإن الذي أراه في هذه المسألة . . . (!).

أليس (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين )) (29).

أليس ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ؛ عُدُولاً فُحُولاً(؟!).

أليس شيخ الإسلام ابن تيمية ، وقَفِيُّهُ ابن القيم ينفون عن العلم تحريف الغالين(؟) ، فهل غالوا في فهم الاستشفاء بكتاب الله ، عندما كتبوه على جباههم(؟!).

أم هل انتحلوا العلم فهم بكتابة آيات الله على جباههم ؛ مبطلون(؟).

أم تأولوا أن الكتابة على الجباه من معاني الاستشفاء ؛ فهم جاهلون(؟!).

فما ظَنُّ المعترض باثنين ، الله وفقهما(؟!) فكيف إذا كان الأول ابن تيمية ، وكان ابن القيم رِدْفاً له(؟!) ، فما ضَيَّعَهُمَا الله إلى يومنا هذا ، فما زالوا ظاهرين ، والناس عليهم عيال ، ينهلون من علومهم ، ويغترفون من فهومهم(!)


ولمثل هذا نقول : على رِسْلِكَ : أولاً : أَيْنَ الدَّلِيْلُ عَلَى الْمَنْعِ(؟) أنت لم تورد دليلاً على بدعة ، أو حرمة هذا العلاج ، فمن اعترض ، ومنع فعليه الدليل.


ثانياً : أنت تعترض لأنك ترى رأياً آخر هو محض اجتهاد منك لا اعتبار له ، إذ ليس له حظ من النظر ، وقولك : (( لذا فإن الذي أراه في هذه المسألة ، أن الأولى ترك ذلك ، والاقتصار على الرقية الشرعية )) ، هذا رأي محض ، فمن أراد أن يرد شيئاً ، أو أن يعترض فَلْيَأْتِ بالبينة ، ولْيُقِمِ الدليل ، لا أن يقول : (( فإن الذي أراه . . . )) فإن الذي تراه لا يراه شيخ الإسلام ، ولا يلزم به الناس شرعاً ، وليس على الناس اتباعه ، لك ما ترى ، ولغيرك ما يرون ، إذا عريت المسألة عن الدليل ، فلم الإنكار ، والاعتراض إذن(؟).


ثالثاً : ليس كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أو صحابته ، أو تابيعهم ؛ فإنه لا يجوز فعله ، أو الأولى تركه ، بل قد يتعين لما في ذلك من المصلحة ، ودفع المفسدة ، وهأنذا أورد أدلة على ذلك ، فمن ذلك : جمع القرآن ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مات ولم يجمع القرآن في مصحف ، وكتاب واحد ، فلم يؤلف بينه من الرقاع والأكتاف ومضى الأمر على ذلك إلى أن اسْتَحَرَّ القتل بالصحابة في مواطن القتال فخشى عمر رضي الله عنه أن يذهب القرآن بذهابهم فأشار على أبي بكر رضي الله عنه بجمعه ، فقال الصديق : (( كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم(؟) ، فلم يزل عمر يراجعني فيه ، حتى شرح الله لذلك صدري ، ورأيت الذي رأى عمر )).

قال زيد رضي الله عنه بعد أن أنيطت به هذه المهمة الصعبة : (( فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ )).

قال العمروني : فلو عاد الأمر إلى الأَوْلَى لما جمع القرآن ، لأن هذا بخلاف فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان ذهاب القراء بالموت ، والقتل ؛ له ذهاباً.

لكن لـمَّا ترتبت وتأكدت منفعة ذلك ، وأن به صلاح الدين ، وحفظ كتاب الله ؛ تعين جمعه ، والتأليف بين أجزاءه.


ومن ذلك أيضاً : أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقرإ القرآن على ممسوس قط ، وما صح ذلك عنه أبداً ، وإنما كان قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا جاء مريض يشتكي المس ، ومن به جنة ؛ أن يقول للجني المتلبس به : (( اخرج عدو الله أنا رسول الله )) ، كذا لم يقرأ على مسحور ، أو معيون ، بل يدعو للمريض ، ويصك جنه وشيطانه، ويضرب صدره ، فمن قال بالقراءة على مرضى السحر ، والعين ، ومن به جنة ، فقد خالف الأولى ، ومن اعترض فعليه الدليل.


والأمر منوط بجلب المصالح ، ودفع المفاسد ، فإن كان الفعل ينفع ، ويدفع ، أي تحققت مصلحته ، وليس فيه مفسدة ، ولا بدعة ولا شرك فما المانع إذن(؟) ولا شك أن الشريعة قد جاءت بهذه القاعدة العظيمة التي قررها أهل العلم ، فهذا من مقاصد ديننا العظيم ، الحنيف.


شواهد حديثية على جواز الكتابة تجويزاً للمصلحة ، وأن الكتابة على الأجساد ليست منكرة شرعاً :

ومن ذلك ما ورد في صفة خاتم النبوة ، قال الراوي : (( فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه فإذا هو مثل زر الحجلة )) ، وفي بعض الرويات : (( كأنه بيضة الحمامة )) ، وفي بعض الروايات مكتوب عليها : (( محمد رسول الله )) ، و (( سر فأنت المنصور )) ، وبغض النظر عما قاله الحافظ في ( الفتح ) من عدم ثبوت الكتابة على خاتم النبوة إلا أن الأمر ليس منكراً شرعاً ؛ أقصد أن الكتابة قد تكون لحكمة تنفع البلاد ، وتقي والعباد ، ويؤيد ما قلت الأحاديث الصحيحة في صفة الدجال ووصفه ، فقد جاء في الصحيحين كما عند البخاري أبي عبد الله : (( وإن بين عينيه مكتوب كافر )) ، وعند أبي الحسين مسلم بن الحجاج : (( إنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرأه من كره عمله ، أو يقرأه كل مؤمن )) ، وعنده أيضاً : (( ومكتوب بين عينيه ك ف ر )) ، هكذا بحروف مقطعة ، فدل هذا على أن الكتابة بين العيون وعلى الجلود ليست مستقبحة شرعاً ، وليست مكروهة ، بل قد تتعين كما هنا لما تترتب عليها من فوائد ، وعوائد جمة ، تنفع البلاد ، وتقي العباد ؛ شر الفتنة والفساد.


نكتة :

ومن عجب أن بعض من يقول بترك الكتابة على أجساد المرضى ، ويرى أن هذا الفعل هو خلاف الأولى يرى جواز الاغتسال بماء الرقية في المراحيض ، ودورات المياه ، فلله أبوه(!)

وهل اغتسل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بماء الرقية في المراحيض ، ودورات المياه(؟!) ، وهل فعل أحد من الصحابة ذلك(؟!) أليس هذا بخلاف الأولى(؟) أليس الأولى تركه أيضاً(؟)


ولمن يقول بجواز الاغتسال بماء الرقية في المراحيض ، ودورات المياه لغرض العلاج ؛
نقول : هل يجوز التبول في هذا الماء(؟) هل يجوز التطهر به ، وإماطة الأذى من بول وغائط(؟؟) أعتقد أن الجواب قياساً على ما يقولون : نعم(!) وإن قالوا : لا يجوز فقد تناقضوا(!) ولعمر إلهك إن قولهم بجواز الاغتسال بماء الرقية في المراحيض لفقه لعجيب ، إذ يجيزون للمريض أن يغتسل ، ويفيض ماء الرقية على جلده ، وجسده في المرحاض ، ولا يجوز له كتابة آية على جسده الطاهر وهو في بيت نومه ، وسريره(!) وليس لهم في هذا الفقه من سلف ، بل خلف يرى الضرورة ، والمصلحة ، وهل الضرورة ، والمصلحة ، تبيح هذا الذي تقولون، وتمنع الكتابة التي نقول(؟).
فحنانيكم لا تُحَجِّرُوا واسعاً وسعه الله ، وقد جرى بالكتابة على اختلاف أنواعها عمل بعض الأئمة الذي يهدون بأمر الله ، وهم مهتدون.

هذا وصلى الله على نبيه ومصطفاه
وكتب أبو عبيد العمروني




ــــــــــــــــ
(1) سورة الطور الآيات : ( 1 ـ 3 ).
(2) البخاري ( كتاب الجهاد )( باب قوله عز وجل (( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر )) )( حديث رقم : 2831 ).
(3) النووي ( صحيح مسلم بشرح النووي )( سقوط فرض الجهاد عن المعذورين )( حديث رقم :3516 ).
(4) الترمذي ( تفسير القرآن )( ومن تفسير سورة النساء حديث رقم : 3031 ).
(5) البخاري ( مناقب الأنصار )( حديث رقم : 3906 ).
(6) النسائي ( القسامة )( حديث رقم : 4873 ).
(7) مسلم ( الزهد والرقاق )( حديث رقم : 7510 ).
(Cool البخاري ( اللقطة )( حديث رقم : 2434 ).
(9) قال زيد بن ثابت رضي الله عنه عندما أمره أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يتتبع القرآن ويجمعه : (( فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع ، والأكتاف ، والعسب ، ( واللخاف ) وصدور الرجال ... )).صحيح.
(10) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(1) قلت : قوله : ( كتاب الرعاف ، كتاب لوجع الضرس) أي : ما يكتب للرعاف ، ما يكتب لوجع الضرس.
(12) قلت : فيه دليل على أن العلاج بالكتابة على جبهة المريض أمر مشتهر معروف في عصره فلم يتفرد به رحمه الله ، بل لم يحدثه ابتداء ، بل كذلك الناس يفعلون ، لذا أفتى بعدم جواز كتابة القرآن بدم الراعف ، لفعل جهال الناس في عصره لهذا ، وهذه فائدة لم أر أحداً قد أشار إليها.
(13) ( ج 4 ص 328 ، 329 حرف الكاف ) تحقيق شعيب وعبد القادر الأرنؤوط.
(14) قلت : تابع في هذا ابن قيم الجوزية فكتاب الحزاز مذكور في : (كتاب الطب النبوي ) له رحمه الله.
(15) البخاري ( كتاب التوحيد )( حديث رقم : 7439).
(16) أحمد ( مسند جابر بن عبد الله )( حديث رقم : 14865).
(17) أحمد ( مسند أنس بن مالك )( حديث رقم : 12804 ) ، والدارمي ( المقدمة )( حديث رقم : 53).
(18) الكَاغَِدُ : ( بفتح العين وكسرها ،ج : كَوَاغِدُ )( معربٌ : القِرْطَاسُ ، الورق الصالح للكتابة ، أو اللَّفِّ ، الصحيفة يكتب فيها ).اهـ ( المحيط ، الوسيط ، القاموس المحيط ، المغني ).
(19) الْجَامُ : ( إناءٌ من فضَّةٍ من كأسٍ ومشربةٍ ونحوهما وفي المغرب الجام طبقٌ أبيض من زجاجٍ أو فضَّةٍ ).اهـ ( ابن منظور ، لسان العرب ).
(20) سورة الأحقاف الآية : ( 35 ).
(21) سورة النازعات الآية Sad 46).
(22) قلت : وكأن الإمام أحمد بن حنبل جعل الكتابة ديدناً له يعالج الناس بها فليس يكتفي بمرة أو مرتين.
(23) فعدَّ الكتابة نوعاً من أنواع الاستشفاء ولم يفرق بين أنواعها فلك أن تكتب في كاغد ، أو صحن ، أو صحيفة ، أو جام زجاج ، أو قرطاس ، أو على جلد المريض ... وهذا فهم واسع حسن جميل لمعنى الاستشفاء الشرعي ، ليس بمقبوح ولا بِمُذَمَّمٍ ، وليس بدعة كما يدعي بعضهم بفهمهم الضيق.
(24) سورة الانشقاق الآيات : ( 1 ـ 4 ).
(25) ابن أبي شيبة ( المصنف )( كتاب الأدب )( من رخص في كتابة العلم )( حديث رقم : 25915 ).
(26) سنن الدارمي ( المقدمة )( حديث رقم : 512 ).
(27) سنن الدارمي ( المقدمة )( حديث رقم : 510 ).
(28) رحم الله الإمام الشافعي فهو صاحب هذه الكلمة قالها لرجل عندما سأله أحدهم عن مسألة فقال الشافعي : قضى فيها رسول الله صلى الله عليه ولعى آله وسلم كذا وكذ ، فقال رجل : ما تقول أنت(؟) فقال : سبحان الله(!) أتراني في كنيسة(؟!) أتراني في بيعة(؟!) أترى على وسطي زُنَّاراً(؟!) ؛ أقول لك : قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأنت تقول : ما تقول أنت(؟) ، الزُّنَّارُ : الحزام ، والنطاق يُشَدُّ به الوسط ، والجمع : زَنَانير.
(29) الحديث فيه مقال ، مختلف فيه ، إلا أنه صحيح المعنى ، وقد صحح سنده الإمام أحمد.
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 21, 2014 12:42 am